عبد القادر الجيلاني

220

السفينة القادرية

* « تنبيه » * الظلم ظلمان ظلم يتعلق بالإنسان في خاصة نفسه فيما بينه وبين اللّه وهو الذي عناه الشيخ هنا ، وظلم يتعلق بالإنسان من أذايته للخليقة ومضرته إياها بالقتل والشتم والضرب وأخذ الأموال على وجه الغضب والحيلة والتخويف وغير ذلك من الأذايات وكلاهما صاحبه أمره مفوض إلى ربه ، والأول أقرب للنجاة من الثاني والحكم في تبرعات الثاني من صدقة وحبس وهبة وعتق والرد وعدم انعقادها مهما عثر عليها وأمكن الحكم فيها إذا كان جميع ما بيده منهوب من أموال الناس ، لأنه والحالة هذه مستغرق الذمة ولا ثواب له في جميع التبرعات وما يقال من أن له ثواب المناولة باطل ، لأن المناولة يشترط فيها الإذن من رب المال ، وهو لا إذن له في الأخذ ولا في التبرع هذا مشهور مذهب مالك والموافق لقواعده « واعلم » بأن إعانة الظالمين معصية ولو بشطر كلمة وقد سئل سفيان عن ظالم أشرف على الهلاك في برّيّة هل يسقى شربة ماء فقال دعه حتى يموت ، فإن ذلك إعانة له على ظلمه ، وقال صلى اللّه عليه وسلم : « من أعان ظالما سلطه اللّه عليه » « 1 » ومصداق معنى الحديث قوله تعالى : وَكَذلِكَ نُوَلِّي بَعْضَ الظَّالِمِينَ بَعْضاً بِما كانُوا يَكْسِبُونَ « 2 » وذكر الغزالي في الإحياء أن بعض الناس أفتى بإسقاء الظالم الذي أشرف على الهلاك لكن يعرض عنه ، ثم قال : « البائس الخاشع ببابك » البائس هو المضرور الذي نزل به الضرر وأقام عليه والخاشع هو الخاضع وكثيرا ما يقع الخشوع في الأصوات والخضوع في الأعناق قال تعالى : وَخَشَعَتِ الْأَصْواتُ لِلرَّحْمنِ « 3 » والمراد هنا بالخاشع ما يشمل المعنيين والمعنى المضرور الذي قام به ضر التقصير في العبادة وخاشع خاضع واقف ببابك .

--> ( 1 ) ذكره صاحب الفردوس بسنده من حديث ابن مسعود - كشف الخفاء رقم ( 2380 ) . ( 2 ) سورة الأنعام / آية 129 . ( 3 ) سورة طه / آية 108 .